محمد أمين المحبي

46

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )

والبدر في أفق السّماء كزورق * صافي اللّجين على رداء أزرق وكأنّما نجم الثّريّا إذ بدا * كفّ الخريدة ضمّ لم يتفرّق بانت وما بدلت محاسنها النّوى * ونأت وما حلّت عقود تفرّقي يا ميّ حتّى م الدموع تشي بنا * وإلى م في مضناك لم تترفّقي يا ميّ أنفقت الغرام على النّوى * إلا هواك ذخرت لمّا أنفق ما آن تتذكّرين عهودنا * ولياليا سلفت بجوّ الأبرق ما آن أن ترعى عشيّات الحمى * ومواسما مرّت بغوطة جلّق اللّه يا لمياء في قلب امرئ * لم يأل ما عنّ إدّكارك يخفق اللّه يا هيفاء في ذي عبرة * طفقت متى في الفكر خلت ترقرق هذا أما وهواك وهو أليّتي * بأعزّ من قسم وأكرم موثق لم تستمل طرفي رعابيب الحمى * كلّا ولا أبصر سواك فأعشق « 1 » ناجزت كلّ أخي غرام فارعوى * أهل الهوى عنّي ولست بمملق وكتمت سرّ هواك وهو ذخيرتي * عند اللّقاء وربّما أن نلتقي يا ربع جلّق لا أغبّك عارض * يهمي عليك بكلّ أسحم مبرق وسرت تصافح من مغانيك الصّبا * ملمومة فيها هواي ومعشقي فيها مسامرتي ومعظم صبوتي * فيها معاقرتي وفرط تشوّقي وله يصف وادي التّلّ : أحد متنزّهات دمشق ، البلدة التي صوّرت بها الجنان ، وأضحى وقفا على محاسنها القلب والجنان . وهو واد مربع النّبات ، ومسرح مخضرّ الجنبات . زهرة وأختها ، وشجرة وبنتها . وجرية ماء ورنّة صادح ، ونشاط واصف وروحة مادح . إلى رياض كبرود الخمصانة الرّود ، وحياض كورود الثّغر البرود . وكان له مضى به عهد فارقه وهو عليه واجد ، مع فتية صدق هم والحظ المرافق شيء واحد : [ الطويل ] أقمنا بوادي التّلّ نستجلب البسطا * بحيث دنا منّا السّرور وما شطّا وجئنا لروض فتّقت نسماته * روائح يبعثن الألوّة والقسطا « 2 » وقد ضربت أفنان أغصانه لنا * ستائر إذ مدّت خمائله بسطا

--> ( 1 ) رعابيب : البيضاء حسنة رطبة حلوة أو ناعمة . القاموس المحيط ، مادة ( رعب ) . ( 2 ) الألوه : العود يتبخر منه . القاموس المحيط ، مادة ( ألو )